كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

قال الطبري: ولست أقول إن لاعن بينهما في مجلس نظره أو حيث كان من الأماكن وفي أي الأوقات: إنه مضيع فرضًا، أو مدخل بذلك من فعله في اللعان فسادًا (¬1)، وعن أبي حنيفة يجوز أن يكون في غير المجلس. وقال عبد الملك: يكون عند الإمام.
فصل:
وقوله: (وكانت حاملًا) ظاهر في اللعان عليه، وقد سلف اختلافهم فيه.
قال ابن بطال: اختلفوا في الرجل ينتفي من حمل زوجته، فقالت طائفة: له أن يلاعن إذا قال: ليس هو مني، وقد استبرأتها قبل الحمل. وينتفي عنه الولد. وهو قول مالك.
وقال ابن أبي ليلى: يجوز اللعان بنفي الحمل، وبه قال الشافعي، ولم يراع استبراء، وزعم أن المرأة قد تحمل مع رؤية الدم وتلد مع الاستبراء. وقال أبو حنيفة والثوري وزفر: إذا قال لامرأته: ليس هذا الحمل مني سواء كان استبرأها أم لا لم يكن قاذفًا. وبه قال ابن الماجشون.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن جاءت بالولد بعد ما قال لستة أشهر لاعن أو لأكثر فلا (¬2)، أحتج من لم يوجب اللعان عليه أنه لا يقطع به لجواز أن يكون ريحًا، فلا لعان إلا بيقين، حجة المجيز حديث الباب: (وكانت حاملًا). ألا ترى قوله: "إن جاءت به" كذا إلى آخره، وقول الكوفيين يخالفه فلا يلتفت إليه.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح ابن بطال" 7/ 469.
(¬2) انظر هذِه المسألة في: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 510، "المبسوط" 7/ 44 - 45، "الاستذكار" 17/ 220، ابن بطال 7/ 469، "الأم " 5/ 117، "الإشراف" 1/ 234.

الصفحة 472