وفاطمة لم يكن لزوجها عليها الرجعة، فما روت من ذلك لا يدفعه كتاب الله ولا سنة نبيه، [فإن كان عمر وعائشة وأسامة أنكروا على فاطمة ما روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] (¬1) وقالوا بخلافه، فقد تابع فاطمة على ذلك علي وابن عباس وجابر.
وحديث الشعبي بين في ذلك، روى هشيم: ثنا مغيرة وحصين وإسماعيل بن أبي خالد ومجالد، عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السكنى والنفقة، فقالت: طلقني زوجي البتة فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم (¬2) وقال مجالد في حديثه: إنما السكنى والنفقة لمن كانت له الرجعة (¬3). وأعله ابن القطان بمجالد (¬4)، ورواها أيضًا عن الشعبي سعيد بن يزيد الأحمسي، وهو ضعيف (¬5).
واحتج من قال بالسكنى دون النفقة بأن حديث الشعبي غلط؛ لأنه قد روي عنه أنه جعل للمبتوتة السكنى وقال بعضهم: السكنى والنفقة.
وقال إسماعيل بن إسحاق: حَدَّثَنَا ابن أبي شيبة ثَنَا حميد، عن حسن بن صالح، عن السدي، عن إبراهيم والشعبي في المطلقة ثلاثًا قال: لها السكنى والنفقة (¬6).
¬__________
(¬1) ساقط من الأصل وأثبتناه من "شرح ابن بطال" لاحتياج السياق إليه.
(¬2) رواه مسلم (1480/ 42) كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها.
(¬3) رواه أحمد 6/ 416، الطبراني في "الكبير" 24/ 379 (937).
(¬4) "بيان الوهم" 4/ 472 - 478
(¬5) رواه النسأئي في "المجتبي" 6/ 144.
(¬6) "المصنف" 4/ 141 (18649).