وهذا يوهن رواية الشعبي قال (أبو إسحاق) (¬1) كنت مع الأسود بن يزيد في المسجد الجامع ومعنا الشعبي يحدث بحديث فاطمة أنه - عليه السلام - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ الأسود كفًا من حصى فحصبه، وقال: ويحك أتحدث بهذا أين عمر بن الخطاب (¬2)؟ قال إسماعيل: فلعله أفتى بخلاف ما روى عن فاطمة لما (روي) (¬3) من إنكار الناس عليه.
وروى أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم قال في المطلقة ثلاثًا: لها السكنى والنفقة ولا يجبر على النفقة.
قال إسماعيل: فلخص منصور في روايته شيئًا يدل على ضبطه، وبين أن إبراهيم إنما أراد إثبات السكنى دون النفقة، وإسقاط السكنى هو الذي أنكر على فاطمة، وكذلك أنكرت عليها عائشة إطلاق اللفظ (¬4)، وكتمان السبب الذي من أجله أباح - عليه السلام - خروجها من المنزل فقالت: اتق الله ولا تكتمي السر الذي من أجله نقلك. وذلك أنها كانت في لسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها -أهل زوجها- فلذلك نقلها، لا أنه لا سكنى لها، والمرأة عندنا إذا آذت أهل زوجها جاز نقلها من ذلك الموضع، فدل أن عائشة - رضي الله عنها - علمت معنى ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة، ولم يكن قولها شيئُا قالته برأيها، ألا ترى
¬__________
(¬1) في الأصول: (ابن إسحاق) والصحيح ما أثبتناه كما في "صحيح مسلم" (1480) وهو أبو إسحاق السبيعي وفيه في آخره: ثم أخذ الأسود كفًا من حصى فحصبه به فقال: ويلك! تحدث بمثل هذا، قال عمر: لا نترك كتاب الله ... إلخ.
(¬2) رواه مسلم (1480) كتاب: الطلاق، باب: المطلق ثلاثًا لا نفقة لها.
(¬3) كذا بالأصل، وصوبه محقق "ابن بطال" (رأى) لاقتضاء السياق. وقال: في الأصل: روي.
(¬4) انظر: "شرح ابن بطال" 7/ 494.