كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 26)

العلة الرابعة: إعلاله بعبد الحميد.
وبهذا أعله الإمام أحمد وأبو بكر ابن إسحاق الفقيه.
ففي كتاب الخلال: قال أحمد: ((لو صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كنا نرى عليه الكفارة. قيل له: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم؛ لأنه من حديث فلان))، أظنه قال: عبد الحميد)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٢).
وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: ((جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر)) (سنن البيهقي عقب رقم ١٥٤٤).
قلنا: فأما كلام أحمد، فهو مخالف لما قاله أبو داود في (المسائل ١٧٧): ((سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه! قلت: فتذهب إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة. قلت: فدينار أو نصف دينار؟ قال: كيف شئت)).
ونقله ابن عبد البر في (الاستذكار ٣٣٣٥) و (التمهيد ٣/ ١٧٥).
وأما قول أبي بكر ابن إسحاق، فتعقبه ابن دقيق قائلًا: ((لا نعارضه في عطاء وعبد الكريم، ولكن أي نظر له في عبد الحميد، وقد احتج به الشيخان في ((الصحيح))، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ((ثقات أتباع التابعين))؟ ! وأي دليل على العدالة أعظم من ولاية أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه له وتقديمه على الحكم في أمور المسلمين؟ ولم يبلغنا شيء يكدر، إلا ما ذكر الخلال بعد ما تقدم من روايته عن الميموني، فقال: ((وقال غير الميموني عنه -يعني عن أحمد-: لو صح الحديث ... )) إلخ.
قال ابن دقيق: ((وهذا لا يلزم الرجوع إليه لوجهين:

الصفحة 268