كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 26)

أحدهما: أن ذلك الغير مجهول. وقد روى أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه قال: ((ما أحسن حديث عبد الحميد فيه! )) قيل له: أتذهب إليه؟ قال: ((نعم، إنما هو كفارة)).
الثاني: أن ذلك الغير لم يجزم بأن فلانًا هو عبد الحميد، بل قال: أظنه. وبالظن لا يُقدح فيمن تُيُقن تعديله)) (الإمام ٣/ ٢٦٩، ٢٧٠).
وقال العراقي: ((إنما نشأ ضعف هذا الحديث من اضطرابه والاختلاف في رفعه ووقفه ووصله وإرساله واضطراب لفظه، لا من حال عبد الحميد؛ فقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وأبو بكر بن أبي داود والحاكم فقال فيه: ((ثقة مأمون))، والاعتماد في تعديل الرواة وجرحهم على أئمة الحديث لا على الفقهاء وقد اعترض صاحب الإمام علي أبي بكر الضبعي في قوله: إن عبد الحميد فيه نظر، نعم اختَلف فيه كلام أحمد بالنسبة لهذا الحديث .. ))، فذكر الروايتين السابقتين عن أحمد، ثم قال: ((وقد صححه الحاكم وأبو الحسن القطان، وضَعَّفه الجمهور كما بينته في المستخرج على المستدرك)) (ذيل الميزان ص ١٤٢).
ولم نجده في الجزء المطبوع من المستخرج، والله المستعان.
وعليه، فيَسْلَم لنا من العلل: الإعلال بالوقف أو الإرسال، وتَفَرُّد مقسم به.
ولعل الترمذي لم يحسنه لذلك، رغم أنه ساقه من وجهين عن مقسم كما سيأتي، وعلق عليه قائلًا: ((حديث الكفارة في إتيان الحائض قد رُوي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا، وهو قول بعض أهل العلم. وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال ابن المبارك: يستغفر ربه ولا كفارة عليه. وقد رُوي مثل

الصفحة 269