كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 26)

قال الطحاوي: ((فوقفنا بذلك على أن قتادة لم يسمعه من عبد الحميد؛ فإنه إنما حَدَّث به عن الحكم عن عبد الحميد، والله أعلم أَسَمِعه من الحكم أم لا؟ )) (المشكل ١٠/ ٤٣٣).
وقال البيهقي: ((كذا رواه حماد بن الجعد عن قتادة عن الحكم مرفوعًا، وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن ذلك موقوف)) (السنن عقب رقم ١٥٣٢).
وقال ابن دقيق: ((الروايات عن قتادة يُحكم فيها بالزائد، فإنه كان يرسل ويقطع ويُسنِد، فإذا تبين برواية أنه لم يسمع من عبد الحميد وأنه سمع من الحكم، أُخذ بها .. ، وقد أتى حماد بن الجعد بالأمر بينًا، وصرح بالتحديث فيما بين القوم)) (الإمام ٣/ ٢٦٨).
قلنا: وعلى هذا فقد رجع الحديث إلى الحكم!
ولكن حماد بن الجعد هذا وإن مشاه أبو حاتم، فقد لَيَّنه أبو زرعة، وضَعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم كما في (تهذيب التهذيب ٣/ ٥)، فروايته ليست بعمدة.
وأيضًا، فقد قال أبو زرعة: ((حديث قتادة عن مقسم، ولا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئا، ولا عن الحكم)) (العلل ١/ ٥٨٣).
فكأنه يرجح رواية عبدة وعبد الأعلى ومن تابعهما عن سعيد؛ فإنهما من أثبت الناس فيه.
ومع ذلك، فلا تزال علته قائمة، وهي عنعنة قتادة، فهو مدلس ولا يُعرف بالرواية عن مقسم، فاحتمال تدليسه وأنه أخذه عن الحكم أو غيره من الضعفاء وارد جدًّا. ويرجح أخذه عن الحكم أنه رواه بالشك مثل الحكم،

الصفحة 272