كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 26)

وقد سبق أن الحكم هو الشاك فيه.
وقد رُوي عن ابن أبي عروبة على وجه آخر، والظاهر أنه طريق ثالث:
فرواه الجارود (١١١) من طريق عبد الله بن بكر. والطوسي (١١٧) من طريق عبد الأعلى. والبيهقي (١٥٢٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء.
كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ)).
زاد الطوسي والبيهقي: قال سعيد: ((وكان يفسر مقسم: إذا كان في الدم فدينار، وإن كان قد انقطع الدم فنصف دينار))، ولفظ البيهقي: ((وفسر ذلك مقسم فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار)).
وعبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق، وهو واهٍ جدًّا، ضَعَّفه عامة النقاد، ومنهم من قال فيه: ((متروك))، كالنسائي والدَّارَقُطْنِيّ، ونقل ابن عبد البر الإجماع على ضعفه. (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٧٧).
وقد رُوي عنه بألفاظ أخرى ستأتي، وقد رواه عنه ليث بن أبي سليم بمثل رواية ابن أبي عروبة. خرجه الطبراني (١٢١٣٣)، وليث واهٍ أيضًا.
ورواه البيهقي (١٥٣٩) من طريق أبي قلابة الرَّقَاشي، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفِ دِينَارٍ))! . قال: ((وفسره مقسم فقال: إذا كان في إقبال الدم فدينار، وإذا كان في انقطاع الدم فنصف دينار، وإذا لم تغتسل فنصف دينار))!
وهذا فيه تخليط سندًا ومتنًا، والرقاشي كثير الخطأ، قاله الدَّارَقُطْنِيّ، ولا

الصفحة 273