وهذا إسناد ساقط؛ فعبد الله بن محرر متروك كما في (التقريب).
والمحفوظ عن ابن بذيمة ما رواه الثوري عنه عن مقسم مرسلًا كما سبق، وكذا رواه الثوري عن خصيف، ولخصيف فيه ألوان كما سنذكره فيما بعد.
هذا، والحديث قد ردَّه جماهير أهل العلم:
فقال الشافعي فيمن أتى امرأته حائضًا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل: ((يستغفر الله تعالى، ولا يعود حتى تطهر وتحل لها الصلاة، وقد رُوي فيه شيء لو كان ثابتًا أخذنا به، ولكنه لا يثبت مثله)) (السنن الكبرى للبيهقي عقب رقم ١٥٤٦)، و (السنن الصغرى عقب رقم ١٦٢).
وقال ابن المنذر: ((هذا خبر قد تُكلم في إسناده ... ، فإن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوجب ما ذكرناه، وجب الأخذ به .. ، وإن لم يثبت الخبر -ولا أحسبه يثبت-، فالكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله أو يَثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوجبها)) (الأوسط ٢/ ٣٤٠).
وقال أبو علي بن السكن: ((هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس)) (بيان الوهم ٥/ ٢٧٧).
قال ابن عبد الهادي: ((وقد خالفه أبو الحسن بن القطان في هذا، ورد عليه، وصحح الحديث مرفوعًا، وطريقته في مثل هذا معروفة)) (شرح العلل ص ١١٠).
قلنا: وعلى كلام ابن القطان مآخذ ذكرنا بعضها.
وقال الخطابي: ((قال أكثر العلماء: لا شيء عليه، ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلًا