كتاب تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج

فأفشوه إِلَى أتباعهم ومقلديهم فعرفوه، وَمَا احْتج بِهِ قطّ أحد من الْمُتَقَدِّمين، لِأَن مخرجه واه ضَعِيف، وَرَوَاهُ مَعَ ذَلِك عَن ابي عون شُعْبَة وَأَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ فَقَط، وَلم يروه غَيرهمَا، وَكِلَاهُمَا ثِقَة حَافظ وَاخْتلفَا فِيهِ، فَرَوَاهُ شُعْبَة عَن أبي عون عَن نَاس من أَصْحَاب معَاذ من أهل حمص أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ هُوَ أَبُو عون قَالَ: لما بعث رَسُول الله الحَدِيث.
قَالَ: وَأَيْضًا من الْبَاطِل الْمَقْطُوع بِهِ أَن يُضَاف مثل هَذَا إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وَهُوَ أَن يَقُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ لِمعَاذ: «إِن لم تَجِد فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ» وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قد سُئِلَ عَن الْخمر فَقَالَ: «مَا أنزل الله عَلّي فِيهِ شَيْء (كَذَا الصَّوَاب شَيْئا» إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة (فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره) فَلم يحكم فِيهَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بِحكم الْبَتَّةَ بِغَيْر الْوَحْي، فَكيف ذَلِك لغيره، وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قد أَتَانَا بقوله من ربه الصَّادِق: (مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم) فَلَا سَبِيل إِلَى وجود شَرِيعَة

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text