كتاب تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج

وننقل فِي الرَّد عَلَى ذَلِك أَولا مَا قَالَه شَيخنَا مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة:
قَالَ شَيخنَا فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء فِي الْأمة (2/277) فِي معرض رده عَلَى الكوثري فِي محاولته تَقْوِيَة الحَدِيث الْمَذْكُور:
قلت: وَفِي هَذَا الْكَلَام من الأخطاء الْمُخَالفَة لما عَلَيْهِ عُلَمَاء الحَدِيث، وَمن المغالطات والدعاوى الْبَاطِلَة مَا لَا يعرفهُ إِلَّا من كَانَ مُتَمَكنًا فِي هَذَا الْعلم الشريف، وبيانا لذَلِك أَقُول:
1 - قَوْله: لَيْسَ هُوَ بِمَجْهُول الْعين بِالنّظرِ إِلَى أَن شُعْبَة يَقُول عَنهُ: ابْن أخي الْمُغيرَة.
فَأَقُول: بل هُوَ مَجْهُول، وتوضيحه من ثَلَاثَة وُجُوه:
الأول: أَن أحدا من عُلَمَاء الحَدِيث - فِيمَا علمت - لم يقل إِن الرَّاوِي الْمَجْهُول إِذا عرف اسْم جده بله اسْم أخي جده خرج بذلك عَن جَهَالَة الْعين إِلَى جَهَالَة الْحَال أَو الْوَصْف. فَهِيَ مُجَرّد دَعْوَى من هَذَا الجامد فِي الْفِقْه، والمجتهد فِي الحَدِيث دون مُرَاعَاة مِنْهُ لقواعد الْأَئِمَّة، وأقوالهم الصَّرِيحَة فِي خلاف مَا يذهب إِلَيْهِ! فَإِنَّهُم أطْلقُوا القَوْل فِي ذَلِك.
قَالَ الْخَطِيب: الْمَجْهُول عِنْد أهل الحَدِيث من لم يعرفهُ الْعلمَاء وَلَا يعرف حَدِيثه إِلَّا من جِهَة وَاحِد ...
الثَّانِي: أَنه خلاف مَا جَرَى عَلَيْهِ أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل فِي تراجم المجهولين عينا، فقد عرفت مِمَّا سبق ذكره فِي تَرْجَمَة الْحَارِث هَذَا أَنه مَجْهُول عِنْد الحافظين الذَّهَبِيّ والعسقلاني، وَكَفَى بهما حجَّة، لَا سِيمَا وهما مسبوقان إِلَى ذَلِك من ابْن حزم وَغَيره مِمَّن ذكرهم الكوثري نَفسه كَمَا رَأَيْت.

الصفحة 113

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text