كتاب تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج

وَقد ترك الشَّيْخَانِ إِخْرَاجه فِي صَحِيحَيْهِمَا.
وَقَالَ فِي الإِمَام: إِذا لم تعرف لحميدة وكبشة رِوَايَة إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث فَلَعَلَّ طَرِيق من صَححهُ أَن يكون اعْتمد عَلَى إِخْرَاج مَالك لروايتهما مَعَ شهرته بالتشدد.
وَقَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي: بَقِي عَلَى ابْن مَنْدَه أَن يَقُول: وَلم تعرف حَالهمَا من خَارج، فكثير من رُوَاة الْأَحَادِيث مقبولون.
قلت: هَذَا لَا بُد مِنْهُ، وَأَنا أستبعد كل الْبعد توارد الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين عَلَى تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث مَعَ جهالتهم بِحَال حميدة وكبشة، فَإِن الْإِقْدَام عَلَى التَّصْحِيح وَالْحَالة هَذِه لَا يحل بِإِجْمَاع الْمُسلمين، فلعلهم اطلعوا عَلَى حَالهمَا وخفي علينا.
قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد: وَهَذَا الحَدِيث عِنْد أبي دَاوُد حسن، وَلَيْسَ فِيهِ سَبَب مُحَقّق لضَعْفه.
قلت: وَقد ظهر أَن جَمِيع مَا علل بِهِ ابْن مَنْدَه وتوبع عَلَيْهِ فِيهِ نظر.
أما قَوْله: إِن حميدة لَا تعرف لَهَا رِوَايَة إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث فخطأ، فلهَا ثَلَاثَة أَحَادِيث:
أَحدهَا: هَذَا.
وَثَانِيها: حَدِيث تشميت الْعَاطِس، أخرجه أَبُو دَاوُد مُصَرحًا باسمها، وَالتِّرْمِذِيّ مُشِيرا إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: عَن عمر بن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن أمه عَن أَبِيهَا، وَحسنه التِّرْمِذِيّ عَلَى مَا نَقله ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه.

الصفحة 136

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text