قال: يا رسول الله، إن بي الناصور (¬1) يسيل مني، فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك" (¬2)، ولأن خروجه على وجه السلس فأشبه أن يخرج في الصلاة.
فصل [2 - الخارج من السبيلين مما ليس بمعتاد]:
وما خرج من السبيلين مما ليس بمعتاد كالحصى والدود والدم فلا وضوء فيه (¬3) خلافًا لهما (¬4)، لقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} (¬5)، والاسم (¬6) ينطلق على الحدث المعتاد، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" (¬7)، ولأنه نوع من غير أنواع الأحداث المعتادة، دليله إذا خرج من غير السبيلين.
فصل [3 - وجوب الوضوء من النوم]:
وأما وجوب الوضوء من النوم فالأصل فيه قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} (¬8)، قيل فيه: إذا قمتم من المضاجع (¬9)، وقوله صلى الله
¬__________
(¬1) في (ق): الثاسور، والناصور -بالصاد المهملة-: قرحة غائرة قلما تندمل (المغرب ص 453).
(¬2) أخرجه البيهقي: 1/ 357، وفيه عبد الملك بن مهران وهو مجهول.
(¬3) انظر: المدونة: 1/ 10، التفريع: 1/ 196، الكافي ص 10.
(¬4) لهما يقصد أبا حنيفة والشافعي (انظر: مختصر الطحاوي ص 18، الأم: 1/ 17).
(¬5) سورة المائدة، الآية: 6.
(¬6) الاسم: سقطت من (م).
(¬7) أخرجه ابن ماجه في الطهارة، باب: لا وضوء إلا من حدث: 2/ 172، والترمذي في الطهارة، باب: في الوضوء من الريح: 1/ 109، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(¬8) سورة المائدة، الآية: 6.
(¬9) قاله السدي وزيد بن أسلم معنى الآية: {إذا قمتم إلى الصلاة} يريد من المضاجع يعني النوم (جامع البيان- للطبري: 6/ 112).