كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة

فصل [5 - الملامسة والقُبْلة]:
فأما الملامسة والقُبلة وما في بابها فتؤثر في وجوب الوضوء (¬1)، خلافًا لأبي حنيفة (¬2)، لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} (¬3)، فعم، ولأنه لمس يحرم الربيبة فأشبه التقاء الختانين.
فصل [6 - شروط وجوب الوضوء]:
ومن شرط وجوب الوضوء باللمس أن تقارنه اللذة، فإن عريت منه لم يجب فيه الوضوء (¬4)، خلافًا للشافعي (¬5) في إيجابه الوضوء مع اللذة وعدمها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم: "كان يقبل ويلمس ثم يصلي ولا يتوضأ" (¬6)، وقد ثبت أنه لا يجوز حمله على اللذة، فلم يبق إلا أن يكون لغير لذة، ولأنه لمس لا لذة فيه فأشبه مس الرجل الرجل.
فصل [7 - اللمس المقارن للذة]:
وإن وجدت اللذة فلا فرق بين الحائل وعدمه خلافًا للشافعي (¬7)؛ لأنه لمس قارنته الشهوة كالملامسة.
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 1/ 13، التفريع: 1/ 196، الكافي ص 11.
(¬2) انظر: مختصر الطحاوي ص 19، تحفة الفقهاء: 2/ 22.
(¬3) سورة المائدة، الآية: 6.
(¬4) انظر: المدونة: 1/ 13، التفريع: 1/ 196، الكافي ص 11 - 12.
(¬5) انظر: الأم: 1/ 15، مختصر المزني ص 3.
(¬6) حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان يقبل ثم يصلي ولا يتوضأ" أخرجه أبو داود في الطهارة، باب: الوضوء من القبلة: 1/ 123، وابن ماجه في الطهارة، باب: الوضوء من القبلة: 1/ 168، والترمذي في الطهارة، باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة: 1/ 133، وهذا الحديث فيه مقال، قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء (راجع نصب الراية: 1/ 72 - 76).
أما حديث اللمس: فعن عائشة قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي .. " أخرجه البخاري في الصلاة، باب: الصلاة على الفراش: 1/ 101، ومسلم في الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلي: 1/ 367.
(¬7) ويشترط عدم وجود الحائل، انظر: الأم: 1/ 15.

الصفحة 155