كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة

فصل [8 - مس الذكر]:
ومس الذكر مؤثر في وجوب الوضوء (¬1)، خلافًا لأبي حنيفة (¬2)، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من مس ذكره فليتوضأ" (¬3)، ولأنه لمس يفضي إلى خروج المذي فأشبه مس الفرج بالفرج.
فصل [9 - صفة مس الذكر]:
اختلف أصحابنا في صفة المراعاة فيه (¬4): فمنهم من يقول: أن الاعتبار فيه أن يكون ببطن الكف دون غيره ولا اعتبار اللذة، ومنهم من يقول: أن الاعتبار فيه باللذة كلمس (¬5) النساء، فوجه الأول قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ" (¬6)، والإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف، ووجه الأخرى أنه لمس باليد يؤثر في نقض الوضوء، فكان الاعتبار فيه باللذة كمس النساء (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 1/ 9، التفريع: 1/ 196.
(¬2) انظر: مختصر الطحاوي (19)، مختصر القدوري: 1/ 11 - 12.
(¬3) أخرجه مالك في كتاب الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر: 1/ 42، وأبو داود في الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر: 1/ 125، والنسائي في الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر: 1/ 83، وابن ماجه في الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر: 1/ 161، والترمذي في الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر: 1/ 126، وصححه، وقال الحاكم: على شرط الشيخين: 1/ 136.
(¬4) انظر المدونة: 1/ 8، التفريع 1/ 196.
(¬5) في (ق): كمس.
(¬6) أخرجه البيهقي: 1/ 134، والحاكم: 1/ 138، وقال: هذا حديث صحيح وشاهده الحديث المشهور.
(¬7) في (ق): كلمس.

الصفحة 156