كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة

والشافعي (¬1)، لأن حكم اليسير مخالف حكم الكثير، ألا ترى: "أن النبي صلى الله عليه وسلم منع أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" (¬2)، ثم كتب إليهم: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله} (¬3) الآيات، ولأن الإنسان يتعوذ بذكر الله تعالى فيحتاج إليه للتعوذ، فكان ما يحتاج إليه من ذلك مستثنى من المنع.
فصل [28 - حكم قراءة الحائض]:
وفي قراءة الحائض روايتان (¬4): فوجه المنع قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقرأ جنب ولا حائض شيئًا من القرآن" (¬5)، ولأنه حدث موجب للغسل كالجنابة، ووجه الجواز فلأنها غير قادرة على رفع حدثها وتطول مدتها فكانت معذورة بذلك للمشقة التي تلحقها كالمحدث.
فصل [29 - في المنع من استقبال القبلة للغائط والبول]:
ولا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها بالغائط والبول في الصحاري (¬6)، خلافًا لداود (¬7)، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تستقبلوا القِبْلة ولا تستدبروها
¬__________
(¬1) انظر: مختصر الطحاوي (18)، الأم: 1/ 5، المجموع: 1/ 171.
(¬2) أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب: السفر بالمصاحف إلى أرض العدو: 4/ 95، ومسلم في الإمارة، باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار: 1/ 1490).
(¬3) سورة آل عمران، الآية: 64، وتخريج الحديث: أخرجه البخاري في التفسير، باب: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله": 5/ 167.
(¬4) انظر: التفريع: 1/ 206.
(¬5) تقدم تخريج الحديث قريبًا.
(¬6) انظر: المدونة: 1/ 7، التفريع: 1/ 212، والصحاري: أي الأفضية.
(¬7) انظر: المجموع: 2/ 89.

الصفحة 163