كتاب الصلاة (¬1)
الصلوات المفروضات ابتداء بالشرع خمس وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء الآخرة، والصبح، فأما الجمعة فإنها بدل من الظهر ولها باب مفرد، وهذه الصلوات فرائض على الأعيان (¬2)، لا خلاف بين الأُمة (¬3) في ذلك، فهي متعلقة بمواقيت لا يجوز تقديمها عليها ولا تأخيرها عنها، ونحن نبين ذلك إن شاء الله.
فصل [1 - وقت صلاة الظهر]:
أما الظهر: فأول وقتها الذي لا يجور قبله زوال الشمس (¬4)، والأصل فيه قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} (¬5)، ودلوكها ميلها للزوال، وحديث جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليهما الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وفي اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله، وقال: "الوقت بين هذين" (¬6)، فدل أن ما قبله ليس بوقت لها.
¬__________
(¬1) الصلاة لغة: الدعاء، وفي الاصطلاح: قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط (حدود ابن عرفة- مع شرح الرصاع ص 43).
(¬2) يعني تعلق الفرض بكل عين ولا يكفي البعض (شرح تنقيح الفصول ص 155).
(¬3) انظر: مراتب الإجماع ص 24، 25، المجموع: 3/ 4، 51، المغني: 1/ 369، المحلي: 2/ 308.
(¬4) انظر: المدونة: 1/ 60، التفريع: 1/ 219، الرسالة ص 108.
(¬5) سورة الإسراء، الآية: 78.
(¬6) أخرجه النسائي في الصلاة، باب: أول وقت العشاء: 1/ 211 أو الترمذي في الصلاة، باب: ما جاء في مواقيت الصلاة: 1/ 281، وقال الترمذي: قال محمد (يعني البخاري): حديث جابر أصح شيء في المواقيت، والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد: 1/ 193.