فصل [15 - التغليس بالفجر]:
والتغليس (¬1) بها أفضل من الإسفار (¬2) في الحضر والسفر (¬3)، خلافًا لأبي حنيفة (¬4) في قوله: إن الأسفار (¬5) بها أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم وسئل عن أفضل الأعمال فقال: "الصلاة لأول وقتها" (¬6)، وروت عائشة رضي الله عنها: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس" (¬7)، ولأنها صلاة مفروضة مؤقتة (¬8) غير مقصورة في السفر فكان تقديمها أفضل كالمغرب، ولأن من أصلنا أنه يؤذن لها قبل وقتها، وفائدة ذلك إدراك فضيلة التغليس بها ولا فائدة له سواه.
...
¬__________
(¬1) التغليس: اختلاط ضياء الصباح بظلمة الليل (الفواكه الدواني ص 165).
(¬2) الأسفار: هو الظهور (غرر المقالة ص 108).
(¬3) انظر: المدونة: 1/ 61، التفريع: 1/ 220 - 221، الرسالة ص 108.
(¬4) انظر: مختصر الطحاوي ص 24.
(¬5) في (م): الإصباح.
(¬6) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها: 1/ 134، ومسلم في الإيمان باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال: 1/ 89 - 90.
(¬7) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، باب: وقت الفجر: 1/ 144، ومسلم في المساجد، باب: استحباب التكبير بالصبح: 1/ 445.
(¬8) هذه العبارة غير واضحة في جميع النسخ. ولعلها موفية.