فصل [7 - دعاء الاستفتاح]:
ويقرأ عقيب التكبير، ولا يفصل بينهما بتوجيه ولا تسبيح (¬1)، خلافًا للشافعي (¬2)، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثم يكبر ثم يقول" (¬3)، وقوله للذي علمه: "كبر ثم اقرأ" (¬4)، وفي حديث أبيّ: "أنه صلى الله عليه وسلم قال له: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأه الحمد لله رب العالمين" (¬5) ولم يذكر توجيهًا ولا تسبيحًا.
فصل [8 - الواجب من القراءة في الصلاة]:
والواجب من القراءة متعين وهو: فاتحة الكتاب لا يجزيه غيره (¬6)، خلافًا لأبي حنيفة (¬7) في قوله: أي شيء قرأ من القرآن أجزاه، لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (¬8)، وقوله: "لا صلاة [لمن لم يقرأ بأم القرآن" (¬9)] (¬10)، ولأن أركان الصلاة أقوال وأفعال، فلما كانت الأفعال متعينة فكذلك الأقوال.
¬__________
(¬1) التوجيه: أن يقول وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا .. والتسبيح: أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك لا إله غيرك (المدونة: 1/ 66).
(¬2) انظر: الأم: 1/ 6، مختصر المزني ص 14.
(¬3) سبق تخريج الحديث في الصفحة (2).
(¬4) أخرجه البخاري في الأذان، باب: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين لا يتم ركوعه بالإعادة: 1/ 192، ومسلم في الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة: 1/ 298.
(¬5) أخرجه البخاري في التفسير، باب: ما جاء في فاتحة الكتاب: 5/ 146، ومالك في الموطأ: 1/ 83، وحديث أبيّ الذي أورده المصنف لا شاهد فيه على ما استدل به.
(¬6) انظر: المدونة: 1/ 69، التفريع: 1/ 226، الكافي ص 40.
(¬7) انظر: مختصر الطحاوي ص 28.
(¬8) أخرجه البخاري في الصلاة، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم: 1/ 184، ومسلم في الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة: 1/ 295.
(¬9) أخرجه عبد الرازق: 2/ 93، والدارمي: 1/ 183، بهذا اللفظ، ويشهد حديث الصحيحين السابق له.
(¬10) ما بين معقوفتين سقط من (ق)، ومطموسة في باقي النسخ.