كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة

فلا يجلس حتى يركع ركعتين" (¬1)، ولأنه داخل إلى المسجد [لأداء] (¬2) صلاة الفجر وأشبه إذا لم [يصل] (¬3)، ووجه الثاني في قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر" (¬4).
فصل [7 - صلاة الوتر]:
الوتر (¬5) سُنَّة مؤكدة (¬6)، خلافًا لأبي حنيفة (¬7) في قوله: إنها واجبة وليست بفرض ولا سُنَّة، لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما سأله عن الإسلام: "خمس صلوات في اليوم والليلة" (¬8)، ولو كانت الوتر واجبة لكان يقول ستًّا، وقال: هل عليَّ غيرهن، قال: "إلا أن تتطوع" (¬9)، وذلك ينفي وجوب ما عدا الخمس، وقوله: "أمرت بالوتر وهو لكم سُنَّة" (¬10) ولأنه صلى الله عليه وسلم صلاها على الراحلة" (¬11)، ولو كانت
¬__________
(¬1) سبق تخريج الحديث قريبًا ص 243.
(¬2) و (¬3) ما بين معقوفتين مطموسة في جميع النسخ وأكمل النقص من السياق.
(¬4) أخرجه البخاري في التهجد، باب: الركعتين قبل العصر: 2/ 54، ومسلم في صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر: 1/ 500.
(¬5) الوتر: هو الفرد (غرر المقالة ص 124).
(¬6) انظر: المدونة: 1/ 122، التفريع: 1/ 267، الرسالة ص 124 - 125، وقوله: سُنَّة مؤكدة، أي أنه آكد النوافل كلها وهو يأتي في الأفضلية بعد صلاة الفرض، وقيل: ترد الشهادة من دوام على ترك المندوبات المؤكدة كالوتر .. (مواهب الجليل: 2/ 75).
(¬7) انظر: مختصر الطحاوي ص 29، مختصر القدوري: 1/ 75، وتحفة الفقهاء: 2/ 154.
(¬8) و (¬9) أخرجه البخاري في الإيمان باب: الزكاة من الإسلام: 1/ 16، ومسلم في الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام: 1/ 40.
(¬10) أخرجه أحمد: 1/ 231، والحاكم: 1/ 300، والدارقطني: 2/ 21 بلفظ: قريب منه، وقد سكت الحاكم عنه (نصب الراية: 2/ 115).
(¬11) أخرجه البخاري في الوتر، باب: الوتر على الدابة: 2/ 14، ومسلم في صلاة المسافرين، باب: الصلاة على الدابة: 1/ 487.

الصفحة 244