كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة

باب [كيفية صلاة العاجز]
والمريض إذا عجز عن القيام صلى جالسًا متربعًا يركع ويسجد إن قدر وإلا أومأ (¬1)، ويثني رجله إن قدر وإن لم يقدر أومأ متربعًا (¬2)، وإن عجز اضطجع (¬3) على جنبه الأيمن واستقبل القِبْلة، فإن لم يقدر فعلى ظهره ولا يسقط عنه ما يقدر عليه لعجزه عن غيره (¬4).
وإذا قلنا: إنه إذا عجز عن القيام صلى جالسًا لقوله عَزَّ وجَلَّ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} (¬5)، وقال ابن مسعود وغيره: نزلت في المريض لا يقدر على القيام، رخص له أن يصلي قاعدًا أو قائمًا (¬6)، "ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى جالسًا وصلى على شقه الأيمن" (¬7)، وكذلك في مرضه الذي مات فيه، وروي عن عمران بن حصين قال: كان بي الناصور (¬8) فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع
¬__________
(¬1) أومأ: يقال: أومأت إليه: أشرت (الصحاح: 1/ 82).
(¬2) التربع: هو الجلوس المعروف لأن صاحب هذه الجلسة قد ربع نفسه كما يربع الشيء إذا جعل أربعًا والأربع هنا الساقان والفخذان، ربَّعها بمعنى أدخل بعضها تحت بعض (المطلع ص 85).
(¬3) اضطجع: أي وضع جنبه بالأرض (الصحاح: 1/ 1248).
(¬4) انظر: المدونة: 1/ 79077، التفريع: 1/ 264، الرسالة ص 134.
(¬5) سورة النساء، الآية: 103.
(¬6) انظر: تفسير القرطبي: 5/ 374.
(¬7) أخرجه مسلم في الصلاة، باب: استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس ... : 1/ 311.
(¬8) الناصور: عِلَّة تحدث في البدن من المقعدة وغيرها بمادة خبيثة الفم يعسر برؤها (المصباح المنير ص 608).

الصفحة 279