كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة

باب [الحدث في الصلاة]
ومن أحدث (¬1) في صلاته بطلت ولزمه استئنافها، ولم يجز له البناء عليها كان عمدًا أو سهوًا أو غلبة (¬2)، فأما العمد فلا خلاف، ذاكرًا للصلاة أو ناسيًا، وأما الغلبة فخلافًا لأبي حنيفة (¬3) في قوله: إنه يبني، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان ينفخ بين فخذي أحدكم في الصلاة حتى يخيل إليه أنه قد أحدث فلا تنصرفوا" (¬4)، وروي: "فلا يخرج من صلاته حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (¬5)، ولأنه حدث وجد في خلال الصلاة فأشبه العمد.
فصل [1 - الرعاف في الصلاة]:
ومن رعف (¬6) في الصلاة خرج فغسل في أقرب المواضع إليه ثم [بنى] (¬7) إن كان قد عقد ركعة بسجدتيها، وهذا إذا كان الدم كثيرًا، فإن كان يسيرًا يمكنه قتله بأصابعه مضى في الصلاة (¬8)، وقال الشافعي: إذا خرج فغسل الدم ابتدأ الصلاة (¬9)، ودليلنا أن ذلك مروي عن عليّ وابن عباس وابن عمر (¬10) ولا
¬__________
(¬1) الحدث: هو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد في الصحة من ريح وغائط وبول ومذي وودي ومني بغير لذة معتادة (الشرح الصغير: 1/ 49).
(¬2) انظر: المدونة: 1/ 101، الموطأ: 1/ 39، الرسالة ص 135، الكافي ص 52.
(¬3) انظر: مختصر الطحاوي ص 32، مختصر القدوري: 1/ 84.
(¬4) و (¬5) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن: 1/ 43، ومسلم في الحيض، باب: الدليل على أن من تيقن الطهارة .. : 1/ 276.
(¬6) الرعاف: أصل الرعاف السبق، فسمي الدم السابق -الخارج- من الأنف رعافًا (غرر المقالة ص 135).
(¬7) ما بين معقوفتين مطموس في جميع النسخ، وتم إكمال النص من السياق.
(¬8) انظر: المدونة: 1/ 41، التفريع: 1/ 265، الرسالة 135.
(¬9) انظر: الإقناع ص 45.
(¬10) انظر: الموطأ: 1/ 39.

الصفحة 281