كتاب عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين
والشائع جلوسهم في المسجد (¬1).
ولم تكن الأقضية تسجل لقلتها وسهولة حفظها (¬2).
وكان بإمكان القاضي حبس المتهم للتأنيب واستيفاء الحقوق، وقد فعل ذلك عمر وعثمان وعلي (¬3)، فكانت الدولة تهيئ السجون في مراكز المدن، وكان القصاص ينفذ خارج المساجد (¬4).
ندرة الخصومات بين الناس:
كان الناس على مستوى عالٍ من الوعي الإسلامي، وكانوا يتعاملون بالمروءات فتقل بينهم الخصومات، مما خفف الأعباء عن القضاة.
فلما ولي أبو بكر قال له أبو عبيدة: أنا أكفيك بيت المال. وقال عمر: أنا أكفيك القضاء، فمكث سنة لا يأتيه رجلان (¬5).
وقال أبو وائل شقيق بن سلمة (ت هـ): "اختلفتُ إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحاً لا أجد عنده فيها خصماً" (¬6). وكان سلمان بن ربيعة أول من استقضى على الكوفة (¬7).
ولم تكن الدولة تشجع الناس على الاعتراف بخطاياهم، بل تريد لهم الستر والتوبة فيما بينهم وبين الله تعالى، فلما خطب شرحبيل بن
¬__________
(¬1) مناع القطان: النظام القضائي 1: 399.
(¬2) المرجع السابق 1: 409.
(¬3) المرجع السابق 1: 410، والشوكاني: نيل الأوطار 7: 159 - 160.
(¬4) ابن حجر: فتح الباري 16: 250.
(¬5) الطبري: تأريخ 3: 426.
(¬6) ابن عبد البر: الاستيعاب 2: 62، وابن الأثير: أسد الغابة 2: 327.
(¬7) ابن حجر: الإصابة 2: 61.