كتاب عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين
وكان عمر يعجل بقسمة الأموال التي ترد إلى بيت المال في أول خلافته (¬1)، ثم دون الديوان، وفرض الفرائض، ووضع العرفاء على القبائل (¬2).
ويؤرخ الطبري تدوين الديوان لأول مرة في السنة الخامسة عشرة من الهجرة (¬3) وأما البلاذري فيؤرخه في سنة عشرين. وتدل الروايات الصحيحة على أن تدوين الديوان كان عقب قدوم أخماس غنائم فتوح العراق يحملها أبو هريرة السدوسي (¬4) بعد ولاية أبي موسى الأشعري على البصرة، وقدرها ثمانون ألف درهم (¬5)، وكانت ولايته عليها منذ السنة السابعة عشرة للهجرة، كما أن غنائم المدائن وجلولاء- وقد فتحتا سنة ستة عشر- (¬6) وصلت في وقت مقارب للأخماس التي أرسلها أبو موسى الأشعري، وقدر خمس غنائم جلولاء ستة ملايين درهم (000, (000) , 6 درهم) (¬7)، فلعل تدوين الديوان كان في حدود سنة (17) هـ.
¬__________
(¬1) عبد الرزاق: المصنف 11: 100، وأحمد: المسند 1: 16، 94، والبزار: المسند 4: 253،
(¬2) - أحمد: فضائل الصحابة 1: 328، وابن أبي شيبة: المصنف 5: 343 و 6: 455 (ط. بيروت)، والبيهقي: السنن الكبرى 6: 360 و 8: 108 والأثر صحيح.
(¬3) - الطبري: تأريخ 2: 402.
(¬4) - أما المصادر التأريخية فتذكر أن قدوم أبي هريرة كان من البحرين، وكان والياً عليها سنة عشرين للهجرة (البلاذري: فتوح البلدان 439، وأبو يوسف: الخراج 105، والبيهقي: السنن 6: 350 وقد اضطربت في مقدار الخمس).
(¬5) - يعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ 1: 465 - 467، وابن أبي شيبة: المصنف 6: 457، والبيهقي: السنن 6: 364 والأثر صحيح.
(¬6) - ابن سعد: الطبقات 3: 296، 297 عن الواقدي، والبلاذري: فتوح البلدان.
(¬7) - ابن أبي شيبة: المصنف 12: 318 (ط. السلفية)، وأبو عبيد: الأموال 224.