كتاب عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

وقد بكى عندما رأى عظمة الأموال التي جلبت إلى بيت المال من فتوح فارس، فلما ذكره عبد الرحمن بن عوف بأنه يوم شكر وسرور وفرح، قال عمر: "كلا إن هذا لم يعطه قوم إلا ألقي بينهم العداوة والبغضاء" (¬1).
ونظر إلى أموال فتح جلولاء فقرأ الآية: (زيِّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) (¬2) وقال: اللهم لا نستطيع إلا أن نفرح بما زين لنا، اللهم فاجعلني أنفقه في حقه، وأعوذ بك من شره (¬3).
أما ورعه من المال العام فيظهر من قوله: "أنا أخبركم بما أستحل من مال الله، حلة الشتاء والقيظ، وما أحج عليه وما أعتمر من الظهر، وقوت أهلي كرجل
¬__________
(¬1) ابن المبارك: الزهد 265، وعبد الرزاق: المصنف 11: 100، وأحمد: المسند 1: 16 والزهد 143، وبن زنجويه: الأموال 2: 500 - 501، والطبري: التأريخ 2: 471، والبيهقي: السنن الكبرى 6: 357 والأثر صحيح.
(¬2) آل عمران 14.
(¬3) ابن أبي شيبة: المصنف 6: 556 - 557، وأحمد: الزهد 143 - 144، وابن شبة: تأريخ المدينة 699 وهو أثر حسن.

الصفحة 237