كتاب عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين
صاحبان لي عملا عملاً وسلكا طريقاً، وإني إن عملت بغير عملهما سلك بي طريق غير طريقهما (¬1).
وتتمثل نظرته للمال في دعائه: "اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لتا، اللهم فاجعلني أنفقه في حقه، وأعوذ بك من شره" (¬2).
وكان مرهف الحس، عظيم الشعور بالمسؤولية تجاه الأموال العامة والخاصة
فكان يقول: "لو مات جمل ضياعاً بشاطئ الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه" (¬3).
وكان يسأل بعض علماء الصحابة عن سياسته، وقد سأل مرة حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قائلاً: أنشدك بالله وبما يحق لي عليك من الولاية، كيف ما رأيت مني؟ قال حذيفة: يا أمير المؤمنين، إن جمعت فيء الله وقسمته في ذات الله فأنت أنت وإلا فلا (¬4)
فلا غرابة إذا ما راقب صرف الأموال العامة بصورة دقيقة، يشمل ذلك نفسه وأهله وولاته ورعيته ..
رقابة عمر لأهله:
منع عمر رضي الله عنه أهله من جرَّ المنافع بسبب صلة القربى به، وثبتت حادثتان في ذلك، الأولى مع ابنه عاصم، والثانية مع ابنيه عبد الله وعبيد الله، فأما
¬__________
(¬1) ابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 288 - 289، وابن حجر: المطالب العالية 4: 40 نقلاً عن مسند مسدد، والأثر صحيح.
(¬2) إسناده صحيح.
(¬3) ابن حجر: المطالب العالية 4: 41 عن مسدد، وابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 305، وابن أبي شيبة: المصنف 7: 99، والطبري: تأريخ 2: 566 والأثر حسن لغيره.
(¬4) ابن زنجويه: الأموال 2: 602، وابن شبة: تاريخ المدينة 2: 777، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ 2: 769 والأثر صحيح.