كتاب فضائل القرآن للقاسم بن سلام

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {§يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [النساء: 174] قَالَ: «الْقُرْآنُ» {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ} [النساء: 175] قَالَ: «بِالْقُرْآنِ»
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {§فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَلَكِنْ نَبَذُوا الْعَمَلَ بِهِ» فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ مَنْ نَبَذَ شَيْئًا فَقَدْ تَرَكَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ , وَقَوْلُهُ يَزُخُّ فِي قَفَاهُ: يَدْفَعُهُ؛ يُقَالُ: زَخَخْتُهُ أَزُخُّهُ زَخًّا
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ -[132]- سُحَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ مِنَ النَّاسِ كَثْرَةً فَقَالَ: «يَا عَامِرَ بْنَ مَطَرٍ، §كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ طَرِيقًا، وَأَخَذَ الْقُرْآنُ طَرِيقًا، مَعَ أَيِّهِمَا تَكُونُ؟» قُلْتُ: أَكُونُ مَعَ الْقُرْآنِ؛ أَمُوتُ مَعَهُ، وَأَحْيَا مَعَهُ، قَالَ: «فَأَنْتَ إِذًا أَنْتَ، فَأَنْتَ إِذًا أَنْتَ»

الصفحة 131