كتاب كتاب بغداد

وَقَالَ: ألف الف للغداء قد عرفنَا موضعهَا. فالألف الْألف الْأُخْرَى لماذا سَقَطت فَأخذ بِسِتَّة آلَاف ألف وَقَالَ: مَا رَأَيْت غداء قطّ بِأَلف ألف على رجل وَاحِد إِلَّا غداء دِينَار علينا. وَسمعت من يذكر أَنه ولى رجلا كورة عَظِيمَة الْقدر بخوان فالوذج أهداه إِلَيْهِ.
قَالَ: وحَدثني بعض أَصْحَابنَا ان جمَاعَة من أهل كورة الأهواز شكوا عَاملا كَانَ عَلَيْهِم فعزل وَصَارَ إِلَى مَدِينَة السَّلَام فتكلموا فِيهِ فأنهى خبرهم إِلَى الْمَأْمُون فأحضرهم وخصمهم وَأمر أَحْمد بن أبي خَالِد بِالنّظرِ فِي امورهم. فَقَالَ رجل من خصوم الْعَامِل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: جعلني اللَّهِ فدَاك تقدم إِلَى أَحْمد ان لَا يقبل من هَذَا الْفَاجِر هَدِيَّة حَتَّى يقطع أمرنَا. فوَاللَّه لَئِن أكل من طَعَامه رغيفا، وَمن فالوذحة جَاما ليد حضن اللَّهِ حجتنا على يَدَيْهِ، وليبطلن حَقنا على يَدَيْهِ. فَقَالَ: أحضروا يَوْم الْأَرْبَعَاء حَتَّى انْظُر فِي أُمُوركُم بنفسي وَأجْرِي على ابْن أبي خَالِد فِي كل يَوْم ألف دِرْهَم لمائدته لِئَلَّا يشره إِلَى طَعَام أحد من بطانته.
قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر: رفع إِلَى الْمَأْمُون فِي الْمَظَالِم أَن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يجرى على أَحْمد بن أبي خَالِد نزلا فَإِن فِيهِ جنسية من الْكلاب وَقَالَ: إِن الْكَلْب يحرس الْمنزل بالكسرة واللقمة، وَأحمد بن أبي خَالِد يقتل الْمَظْلُوم ويعين الظَّالِم بِأَكْلِهِ. قَالَ: فَأجرى عَلَيْهِ الْمَأْمُون ألف دِرْهَم فِي كل يَوْم لمائدته فَكَانَ مَعَ هَذَا يشره إِلَى طَعَام النَّاس وتمتد عينه إِلَى هَدِيَّة تَأتيه وَفِيه يَقُول دعبل: -
(شكرنا الْخَلِيفَة إجراءه ... على ابْن أبي خَالِد نزله)

(وكف أَذَاهُ عَن الْمُسلمين ... وصير فِي بَيته أكله)

(وَقد كَانَ يقسم أشغاله ... فصير فِي نَفسه شغله)
وَقَالَ أَيْضا يهجوه وَيذكر أَبَا عباد، وَعَمْرو بن مسْعدَة ويصف شراهة أَحْمد ابْن أبي خَالِد: -

الصفحة 123

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text