كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 26)

١١٨٦١ - عن أسلم أبي عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرَّحمَن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه، مه، لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أَبو أيوب:
«إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه صَلى الله عَليه وسَلم وأظهر الإسلام، قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله، عز وجل: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد».
قال أَبو عمران: فلم يزل أَبو أيوب يجاهد في سبيل الله، حتى دفن بالقسطنطينية (¬١).
- وفي رواية: «عن أسلم أبي عمران التجيبي، قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم، أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله، يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أَبو أيوب فقال: يا أيها الناس، إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل؛ وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا، دون رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه صَلى الله عَليه وسَلم يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو».
فما زال أَبو أيوب شاخصا في سبيل الله، حتى دفن بأرض الروم (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لأبي داود.
(¬٢) اللفظ للترمذي.

الصفحة 267