كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 26)

- وفي رواية: «عن أسلم أبي عمران، قال: كنا بالقسطنطينة، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، وصففنا لهم صفا عظيما من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بهم، ثم خرج إلينا مقبلا، فصاح الناس فقالوا: سبحان الله، الفتى ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أَبو أيوب صاحب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: يا أيها الناس، إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل؛ وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله دينه، وكثر ناصريه، قلنا بيننا بعضنا لبعض، سرا من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله، تبارك وتعالى، في كتابه يرد علينا ما هممنا به، قال: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا، فنصلحها، فأمرنا بالغزو».
فما زال أَبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبض (¬١).
أخرجه أَبو داود (٢٥١٢) قال: حدثنا أحمد بن عَمرو بن السَّرح, قال: حدثنا ابن وهب، عن حَيْوَة بن شُرَيح، وابن لَهِيعة. و «التِّرمِذي» (٢٩٧٢) قال: حدثنا عَبد بن حُميد, قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن حَيْوَة بن شُرَيح. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (١٠٩٦١) قال: أخبرنا عُبيد الله بن سعيد، عن حديث أبي عاصم، عن حَيْوَة بن شُرَيح. وفي (١٠٩٦٢) قال: أخبرنا محمد بن حاتم, قال: أخبرنا حبان, قال: أخبرنا عبد الله، عن حيوة. و «ابن حِبَّان» (٤٧١١) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا عَمرو بن الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حَيْوَة بن شُرَيح.
كلاهما (حيوة، وعبد الله بن لَهِيعة) عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبي، فذكره (¬٢).

⦗٢٦٩⦘
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
---------------
(¬١) اللفظ للنسائي (١٠٩٦٢).
(¬٢) المسند الجامع (٣٥٦٨)، وتحفة الأشراف (٣٤٥٢).
والحديث؛ أخرجه الطيالسي (٦٠٠)، والطبري ٣/ ٣٢٢ و ٣٢٣، والطبراني (٤٠٦٠)، والبيهقي ٩/ ٤٥ و ٩٩.

الصفحة 268