كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 26)

فقال علي لأَبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أَبو بكر صلاة الظهر رقي على المنبر، فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر وتشهد علي بن أبي طالب، فعظم حق أَبي بكر، وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أَبي بكر، ولا إنكارا للذي فضله الله به، ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا، فاستبد علينا به، فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون، وقالوا: أصبت، فكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف» (¬١).
- وفي رواية: «عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم أَخْبَرَتْهُ؛ أن فاطمة بنت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم سألتُ أَبا بكر بعد وفاة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم مما أفاء الله عليه، فقال لها أَبو بكر: إن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، فغضبت فاطمة، عليها السلام، فهجرت أبا بكر، رضي الله عنه، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، قال: وعاشت بعد وفاة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ستة أشهر، قال: وكانت فاطمة، رضي الله عنها، تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أَبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئًا كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن

⦗٣٨٩⦘
تركت شيئًا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس، فغلبه عليها علي، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر، رضي الله عنه، وقال: هما صدقة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك اليوم» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم (٤٦٠١).
(¬٢) اللفظ لأحمد (٢٥).

الصفحة 388