كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 26)

فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة، أو مكة، قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلب؟ قال: نعم، فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى، قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض، فحلب في قعب كثبة من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي صَلى الله عَليه وسَلم يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي صَلى الله عَليه وسَلم فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله، قال: فشرب حتى رضيت، ثم قال: ألم يأن للرحيل؟ قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمش، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أتينا يا رسول الله، فقال: لا تحزن إن الله معنا، فدعا عليه النبي صَلى الله عَليه وسَلم فارتطمت به فرسه إلى بطنها، أرى في جلد من الأرض ـ شك زهير ـ فقال: إني أراكما قد دعوتما علي فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي صَلى الله عَليه وسَلم فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلا رده، قال: ووفى لنا» (¬١).
- وفي رواية: «عن البراء بن عازب، قال: ابتاع أَبو بكر من عازب رحلا فحملته معه، قال: فسأله عازب عن مسير رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قال: أخذ علينا بالرصد، فخرجنا ليلا، فأحثثنا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة، ثم رفعت لنا صخرة،

⦗٤٥٧⦘
فأتيناها ولها شيء من ظل، قال: ففرشت لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فروة معي، ثم اضطجع عليها النبي صَلى الله عَليه وسَلم فانطلقت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، فسألته: لمن أنت يا غلام؟ فقال: أنا لفلان، فقلت له: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت له: هل أنت حالب؟ قال: نعم، فأخذ شاة من غنمه، فقلت له: انفض الضرع، قال: فحلب كثبة من لبن، ومعي إداوة من ماء عليها خرقة، قد روأتها لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فصببت على اللبن حتى برد أسفله، ثم أتيت به النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم حتى رضيت، ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا.
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري (٣٦١٥).

الصفحة 456