كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

ووقع في ابن بطال هنا أن عمر بن الخطاب من بني أسد (¬1)، وهو عجب؛ لأن عدي بن كعب رهط عمر ليسوا من بني أسد في ورد ولا صدر، فإن قلت: كيف مدح نفسه ومن شأن المؤمن التواضع؟ قلت: يضطر إلى التعريف بنفسه كما قال تعالى حاكيًا عن يوسف: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}.
وفيه: أنه لا بأس أن يذكر الرجل فضائله وسوابقه في الإسلام عندما ينتقصه أهل الباطل ويضعون من قدره، ولا يكون ذكره لفضائله من باب الفخر المنهي عنه (¬2).
الحديث الثالث:
حديث أبي حازم قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ الساعدي فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّقِيَّ؟ قَالَ سَهْلٌ: مَا رَأى النبي - صلى الله عليه وسلم - النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. فَقُلْتُ: هَلْ (كَانَتْ) (¬3) لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ.
وأخرجه النسائي أيضًا (¬4)، وأهمله ابن عساكر.
ثريت السويق تثرية إذا بللته وأثريه. فثرى، أي: ثرى بالماء واللبن؛ حَتَّى يصير كالثرى: وهو التراب الندي. والمنخل: أخذ ما استثني
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 9/ 484.
(¬2) المصدر السابق.
(¬3) ساقطة من الأصل.
(¬4) رواه النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (4785) وتنبه لتعليق المزي عليه هناك.

الصفحة 169

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text