كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

31 - باب الأُدْمِ
5430 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ، أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلاَءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَ: وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ: «أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟». قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا. فَقَالَ: "هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وَهَدِيَّةٌ لَنَا». [انظر: 456 - مسلم: 1504 - فتح: 9/ 556].
ذكر فيه حديث عائشة - رضي الله عنها - في قصة بَريرةَ وفيها: فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ. وفيه -كما قال الطبري- البيان: أنه - عليه السلام - كان يؤثر في طعامه اللحم على غيره إذا وجد إليه سبيلاً؛ وذلك أنه لما رأى اللحم في منزله قال: "ألم أرَ لحمًا؟! "، فقالوا: إنه تصدِّقُ به على بريرة، فدل هذا على إيثاره - عليه السلام - للحم إذا وجد إليه سبيلاً؛ لأنه قال ذَلِكَ بعد أن قرب إليه.
ولما حدثناه سعيد بن عنبسة الرازي، ثنا (أبو عبيد) (¬1) الحداد، ثنا أبو هلال، عن [ابن] (¬2) بريدة، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "سيد الإدام
¬__________
(¬1) كذا بالأصل والصواب أبو عبيدة وهو عبد الواحد بن واصل الحداد كما في مصادر ترجمته، ووقع في المطبوع من "الطب النبوي": عبد الواحد بن واصل قال: ثنا أبو عبيدة وأشار المحقق إلى أن جملة قال: ثنا زيادة من إحدى النسخ وهذا خطأ لأن عبد الواحد بن واصل هو أبو عبيدة الحداد.
انظر "تهذيب الكمال" 18/ 473 (3593).
(¬2) ساقطة من الأصل، والمثبت من مصادر التخريج الآتي ذكرها.

الصفحة 197