كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

وللترمذي وقال: حسن. من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتها البركة" (¬1).
ولمسلم من حديث كعب بن مالك أنه - عليه السلام - كان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها (¬2)، ولأبي داود: "لا يمسح يده حَتَّى يلعقها" (¬3). وعن أنس: أنه - عليه السلام - كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث وقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى، ولا يدعها للشيطان". وأمر أن نسلت القصعة وقال: "إنكم لا تدرون في أي طعامه البركة" (¬4).
ولابن أبي عاصم من حديث ابن عمر: أنه كان يلعق أصابعه إذا أكل، ويقول: قال - عليه السلام -: "إنه لا يدري في أي طعامه البركة" (¬5) ولابن أبي حاتم من حديث ابن لهيعة، عن أبي عمرة الأنصاري أنه - عليه السلام - قال: "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه" وذكر أن أبا زرعة قال: إنما هو ابن أبي عمرة (¬6).
وأما ذكر المص الذي بوب له، فهو في معناه، وإن لم يره في الحديث. قال العلماء: استحباب لعق اليد، محافظة على بركة الطعام، وتنظيفًا لها، ودفعًا للكبر.
¬__________
(¬1) "سنن الترمذي" (1801).
(¬2) مسلم (2032) كتاب: الأشربة، باب: استحباب لعق الأصابع والقصعة ..
(¬3) "سنن أبي داود" (3848).
(¬4) رواه مسلم (2034) كتاب: الأشربة، باب: استحباب لعق الأصابع ..
(¬5) كذا عزاه لابن أبي عاصم وكتابه "الأطعمة" ليس بين يدي ورواه أحمد عن ابن عمر به 2/ 7 والبزار كما في "كشف الأستار" (2885) وقال الهيثمي في "المجمع" 5/ 27: رجالهما رجال الصحيح.
(¬6) "علل الحديث" لابن أبي حاتم 2/ 12.

الصفحة 238