وقال الترمذي في هذا: حسن غريب، ولأبي داود زيادة: "وما تأخر" (¬1)، وله للنسائي من حديث عبيد القرشي عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أكل أو شرب قال: "الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجًا" (¬2).
ولابن أبي حاتم في "علله" مضعفًا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرًا منه". ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: كان - عليه السلام - إذا فرغ من طعامه قال: "الحمد لله الذي منَّ علينا وهدانا، والذي أشبعنا وأروانا، وكل الإحسان أتانا" قال أبو حاتم: رواه ابن أبي الزعيزعة عنه وهو منكر الحديث (¬3).
إذا تقرر فالمائدة -كما قال أبو عبيد- فاعلة بمعنى مفعول، مأخوذة من الميد وهو العطاء (¬4)، وقيل: هي الخوان، وقيل: لا يقال لها مائدة، إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهىِ خوان. وقد سلف هذا، وقيل: هي الطعام نفسه لا الخوان، ذكره أبو علي القاري في "بارعه".
زاد ابن سيده في "المحكم" (اسمًا له) (¬5)، وإن لم يكن هناك خوان مشتق من ذَلِكَ (¬6). وعند القزاز سميت مائدة؛ لأنها تميد أصحابها بما عليها من الخير. وجيل: لأنها تميد بما عليها، أي: تتحرك من قوله
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) "سنن أبي داود" (3851)، "سنن النسائي الكبرى" 4/ 201 (6894).
(¬3) "علل ابن أبي حاتم" 2/ 14 - 15.
(¬4) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة معمر بن المثني 1/ 182.
(¬5) كذا بالأصل، وفي "المحكم": المائدة الطعام نفسه.
(¬6) "المحكم" 10/ 117، مادة (ميد).