كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

تعالى: {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} المعنى: لئلا تميد بكم، وَميْدة لغة في مائدة، وقال ابن فارس: هي من ماد يميد أي: يطعم الآكلين. وقال قوم: مادني فلان يميدني فلان يميده أي: نَعَشَني، قالوا: وسميت المائدة منه (¬1).
وأهل العلم يستحبون حمد الله تعالى عند تمام الأكل؛ أخذًا بحديث الباب وغيره، فقد روي عنه - عليه السلام - في ذَلِكَ أنواع من الحمد والشكر، وقد ذكرنا جملة منها، وقد روي "من سمى الله أول طعامه وحمده إذا فرغ لم يسأل عن نعمه" (¬2).
فصل:
قوله: ("غَيْرَ مَكْفِيٍّ") هو بفتح الميم وكسر الفاء والياء المشددة، وروي بضم الميم وفتح الفاء.
وقال ابن بطال: قوله: ("غَيْرَ مَكْفِيٍّ") يحتمل أن يكون من قولهم: كفأت الإناء، إذا قلبته، فيكون معناه غير مردود عليه إنعامه وأفضاله إذا فضل الطعام على الشبع فكأنه قال: ليست تلك الفضيلة (مردودة) (¬3) ولا مهجورة، ويحتمل أن يكون معناه أن الله غير مكفى رزق عباده أي: ليس أحد يرزقهم غيره، ألا ترى أن في الرواية الأخرى: "ولا مستغنى عنه ربنا"، فيكون هو قد كفى رزقهم (¬4). وقال الخطابي: غير محتاج (إليّ) (¬5) فيكفى؛ لكنه يطعم ويكفي (¬6). وقال القزاز: غير مكفي، أي: غير مكتف بنقص يُعن كفايته.
¬__________
(¬1) "مجمل اللغة" 2/ 820، مادة (ميد).
(¬2) لم نقف عليه.
(¬3) في الأصل: غير مردودة، والصواب ما أثبتناه، والمثبت من "شرح ابن بطال".
(¬4) "شرح ابن بطال" 9/ 507.
(¬5) كذا بالأصل، وعند الخطابي: إلى الطعام.
(¬6) "أعلام الحديث" 3/ 2056.

الصفحة 246