كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

وعبارة القزاز في "جامعه" أصل العق: الشق، فكأنها قيل لها: عقيقة أي: معقوقة. ويسمى شعر المولود عقيقة باسم ما يعق عنه، وقيل: باسم المكان الذي أعق عنه فيه أي: الشق، وكل مولود من البهائم فشعره عقيقة، فإذا سقط وبر البعير مرةً ذهب عنه هذا الاسم.
وقال أبو عبيد: وقوله في الحديث "أميطوا عنه الأذى" يعني بالأذى: الشعر (¬1).
وقال الأزهري في "تهذيبه": يقال لذلك الشعر عقيق بغير هاء. وقيل للذبيحة: عقيقة؛ لأنها تذبح أي: يشق حلقومها ومريئها وودجاها قطعًا (¬2).
وقال ابن سيده: قيل: العقة في الناس والحمر خاصة، وجمعها عقق (¬3)، قال أبو زيد: ولم نسمعه في غيرها، وأعقت الحامل: نبتت عقيقة ولدها في بطنها (¬4)، وقال صاحب "المغيث": عن أحمد في قوله: "الغلام مرتهن بعقيقته". أي: يُحْرَم شفاعةَ ولده (¬5).
وقال في "المجمل": لا تكون العقيقة إلا للشعر الذي يولد به (¬6)، وقيل للشعر الذي ينبت بعد ذَلِكَ: عقيقة على جهة الاستعارة، حكاه في "الغريبين".
وأنكر أحمد تفسير أبي عبيد العقيقة وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه،
¬__________
(¬1) "غريب الحديث" 1/ 363.
(¬2) "تهذيب اللغة" 3/ 2519، مادة (عق).
(¬3) "المحكم" 1/ 21 مادة (عق).
(¬4) انظر: "العين" 1/ 62.
(¬5) "المجموع المغيث" 2/ 483، وورد بهامش الأصل: يعني: حتى يعق.
(¬6) "مجمل اللغة" 2/ 609، مادة (عق).

الصفحة 262