كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

أحدهما: أنها بدعة، حُكي عن الكوفيين وأبي حنيفة، وأنكره أصحابه ويقولون: هو خرق الإجماع وإنما قوله: أنها مباحة (¬1)، وهو خلاف ما عليه العلماء من الترغيب فيها والحض عليها.
ثانيهما: وجوبها: حكي عن الحسن وأهل الظاهر وتأولوا قوله: "مع الغلام عقيقة" على الوجوب (¬2)، وكان الليث يوجبها (¬3).
قال البغوي في "شرح السنة": أوجبها الحسن قال: تجب على الغلام يوم سابعه، فإن لم يعق عنه عق عن نفسه (¬4). وأبو الزناد (¬5)، وهو (رواية) (¬6) عن أحمد (¬7)، وقال أبو وائل: هي سنة في الذكر دون
¬__________
(¬1) في نسبة هذا القول إلى أبي حنيفة نظر، قال العيني في "عمدة القاري" 17/ 196: قلت: هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة، وحاشاه أن يقول مثل هذا، وإنما قال: ليست بسنة، فمراده إما ليست بسنة ثابتة، وإما ليست بسنة مؤكدة. اهـ.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" 15/ 373: وتحصيل مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن العقيقة تطوع فمن شاء فعلها ومن شاء تركها. اهـ.
وانظر: "مختصر الطحاوي" ص 299، "الفتاوى الهندية" 5/ 362.
ثم اعلم أن الذي عليه العمل عند الحنفية الآن هو استحباب العقيقة، قال التهانوي كما في "إعلام السنن" 17/ 121:
وليعلم أن عمل الحنفية اليوم على استحبابها؛ عملًا بما في "شرح الطحاوي"، والأمر واسع لما فيه من الاختلاف فتدبر. اهـ.
وانظر: "المفصل في أحكام العقيقة" لحسام عفانة ص 45 - 48.
(¬2) انظر: "المجموع" 8/ 430، "المحلى" 7/ 523، "المغني" 13/ 394.
(¬3) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 233، "الاستذكار" 15/ 375. والليث لا يوجبها مطلقًا، بل يوجبها في الأيام السبع الأول، وما بعد ذلك فليس بواجب عنده.
(¬4) "شرح السنة" 11/ 264.
(¬5) انظر: "المجموع" 8/ 430.
(¬6) في الأصل: راويه، والمثبت هو الصواب.
(¬7) اختارها أبو بكر وأبو إسحاق البرمكي، وأبو الوفاء من الحنابلة. انظر: "الفروع" 3/ 556، "المبدع" 3/ 301.

الصفحة 264