كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

قلت: ثم هو منسوخ، كما قاله أبو داود، وكان ناسخه حديث عائشة - رضي الله عنها -: كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا [رأس] (¬1) الصبي وضعوها على رأسه فقال - عليه السلام -: "اجعلوا مكان الدم خلوقًا" أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (¬2). ولأبي الشيخ: فأمرهم - عليه السلام - أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا، ونهى أن تمس رأس المولود بدم. ولأبي داود من حديث بريدة قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة، ولطخ رأس المولود بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخ بزعفران (¬3).
ولابن عدي من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة -وثقه أحمد- عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الخلوق بمنزلة الدم" يعني: على العقيقة (¬4).
ولابن ماجه بإسناد جيد، عن يزيد بن (عبدٍ) (¬5) المزني أنه - عليه السلام - قال: "يعق عن الغلام ولا تمس رأسه بدم" (¬6) رواه أبو الشيخ الأصبهاني والطحاوي في كتابه "ختلاف العلماء" من حديث يزيد عن أبيه (¬7)
وذكر ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن
¬__________
(¬1) زيادة يقتضيها السياق، وما أثبتناه من "صحيح ابن حبان".
(¬2) "صحيح ابن حبان" 12/ 124، (5308).
(¬3) أبو داود (2843).
(¬4) "الكامل في الضعفاء" لابن عدي 1/ 381.
(¬5) في الأصل: عبد الله، وهو خطأ والمثبت من "سنن ابن ماجه"، و"تهذيب الكمال" 32/ 200 (7026). قال الحافظ في "التقريب" ص 603: يزيد بن عبدٍ، بغير إضافة المزني، الحجازي، مجهول الحال، من الثالثة اهـ.
(¬6) ابن ماجه (3166) قال الحافظ في "الفتح" 9/ 594: وهذا مرسل اهـ.
(¬7) "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 234.

الصفحة 274