كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

متنًا، وأخرجه باقي الجماعة (¬1)، ولما ذكر مالك الآية الأولى قال: كل ما تناوله الإنسان بيده أو برمحه أو بشيء من سلاحه فأنفذه وبلغ مقاتله فهو صيد (¬2).
قال مجاهد: والذي تناله الأيدي الفراخ والبيض، والذي تناله الرماح مما كان كبيرًا (¬3) فاستُدلَّ بهذِه الآية على إباحة الصيد، وعلى منعه.
والأنعام: الإبل والبقر والغنم، وقال قابوس بن أبي ظبيان: ذبحنا بقرة، فأخذ الغلمان من بطنها ولدا ضخمًا قد أشعر فشووه ثم أتوا به أبا ظبيان فقال: أنا (¬4) ابن عباس - رضي الله عنهما - أن هذا {بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} (¬5). والأول أبين؛ لأن بعده {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1] وليس في الأجنة ما يستثنى، وقيل لها بهيمة؛ لأنها أبهمت عن التميز.
وقوله: ({وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}) أي: محرمون، وواحد حرم: حرام، والشعائر: الهدايا، أي: معلَّمة، وشعيرة: بمعنى مشعرة، وقال مجاهد: {شَعَائِرَ اللهِ}: الصفا والمروة والحرم (¬6).
¬__________
(¬1) مسلم (1929) كتاب الصيد بالكلاب المعلمة، وأبو داود (2847)، والترمذي (1465)، والنسائي 7/ 180، وابن ماجه (3215).
(¬2) "الموطأ" ص 304.
(¬3) "تفسير مجاهد" 1/ 203 - 204، ورواه عنه الطبري في "تفسيره" 5/ 40 (12541).
(¬4) أي: أخبرنا، مختصرة.
(¬5) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 99 (232)، والطبري في "تفسيره" 4/ 389 (10926) بنحوه.
(¬6) "تفسير مجاهد" 1/ 183، ورواه عنه الطبري في "تفسيره" 4/ 393 (10945) وفيهما جميعًا بدون ذكر: الحرم.

الصفحة 315