كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

فصل:
الاصطياد مباح لمن اصطاد للاكتساب والحاجة والانتفاع بالأكل أو الثمن، واختلف فيمن صاده للهو وتمكن من قصد تذكيته والإباحة والانتفاع، فكرهه مالك وقال: إن كان من شأنه الصيد للذة يجوز شهادته إن كان لم يضيع فريضة وشبهها (¬1).
وأجازه الليث وابن عبد الحكم (¬2)، فإن فعله بغير نية (التذكية) (¬3) فهو حرام؛ لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس عبثًا، وقد نهى - عليه السلام - عن قتل الحيوان إلا لمأكله، ونهى أيضًا عن الإكثار من الصيد: ففي حديث ابن عباس مرفوعًا: "من سكن البادية فقد جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن لزم السلطان افتتن".
أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب (¬4). وأعله الكرابيسي بأبي موسى (¬5) أحد رواته وقال: حديثه ليس بالقائم.
وروي أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بإسناد ضعيف (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "النوادر والزيادات" 4/ 341.
(¬2) انظر "إكمال المعلم" 6/ 357، "المفهم" 5/ 206، وذكر في "النوادر" 4/ 341 عن ابن حبيب قال: وكره الليث الصيد للهو.
(¬3) من (غ).
(¬4) الترمذي (2256).
(¬5) هو أبو موسى اليماني، انظر ترجمته في "الكنى" للبخاري ص70 (649)، "الجرح والتعديل" 9/ 438، "الثقات" لابن حبان 7/ 664، وذكر الحديث ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ثم قال: وأبو موسى هذا لا يعرف البتة.
(¬6) رواه أبو داود (2860)، وأحمد 2/ 440 من طريق الحسن بن الحكم، عن عدي ثابت، عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة، ورواه أحمد 2/ 371 من طريق الحسن بن الحكم أيضًا عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.

الصفحة 318

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text