كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

أسموا الله عليها أم لا؟ فقال - عليه السلام -: "سموا الله عليها وكلوا" (¬1)، وسيأتي في البخاري من حديث أسامة بن حفص، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - (¬2).
واحتج من أوجبها بحديث الباب، حيث علل له بأن قال: إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره، فأباح أكل الصيد الذي يجد عليه كلبه؛ لأنه ذكر الله عليه، فدليله أنه إذا لم يسم فلا يأكل.
أجاب المخالف أنا إن قلنا بدليل الخطاب فإنا نقول: إن لم يسم فلا يأكل؛ كراهية وتنزيهًا لما أسلفناه من الأدلة.
واحتج أيضًا بالآية، ومن المعنى: أنه شيء قد ورد الشرع فيه أنه فسق يوجب تحريمه أصله سائر الفسوق، وجوابه: أن المراد به {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ} [المائدة: 3]. احتج أصحاب الشافعي بقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] إلى قوله: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] فأباح المذكى ولم يذكر التسمية.
فإن قلت: لا يكون مذكى إلا بالتسمية
قلت: الذكاة في اللغة: الشق، وقد وجد.
وقال ابن حزم: احتج المالكيون والحنفيون بما روينا من جهة سعيد بن منصور: ثنا عيسى بن يونس: ثنا الأحوص بن حكيم، عن راشد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعمد" وهو مرسل، والأحوص ليس بشيء، وراشد ضعيف. وبخبر آخر من جهة وكيع، ثنا ثور الشامي، عن الصلت -مولى سويد- قال
¬__________
(¬1) "الموطأ" ص 302.
(¬2) سيأتي برقم (5507) كتاب: الذبائح والصيد، باب: ذبيحة الأعراب ونحوهم.

الصفحة 324

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text