مثل ما فسره البخاري وانفرد طاوس فقال: لا يحل صيد الطير لقوله: {مُكَلِّبِينَ} (¬1)، وليس بشيء؛ لأن معناه مجربين.
والإجماع على خلافه كما نبه عليه ابن التين، وحكاه ابن بطال عن ابن عمر ومجاهد قال: وهو قول شاذ، وكرها صيد الطير والناس على خلافهم؛ لما دل عليه القرآن من كونها كلها جوارح (¬2).
وقال قوم -فيما حكاه ابن حزم-: لا يجوز أكل صيد بجارحٍ علمه من لا يحل أكل ما ذكى، وروى (عيسى) (¬3) بن عاصم، عن علي أنه كره صيد بازي المجوسي وصقره وكره أيضًا صيد المجوسي (¬4) وعن أبي الزبير، عن جابر قال: لا يؤكل صيد المجوسي ولا ما أصاب بسهمه (¬5)، وعن خصيف: قال ابن عباس: لا تأكل ما صدت بكلب المجوسي وإن سميت؛ فإنه من تعليم المجوسي قال تعالى: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ} [المائدة: 4] وجاء نحو هذا القول عن عطاء ومجاهد ومحمد بن علي والنخعي والثوري (¬6).
وأئر ابن عباس أخرجه معمر بن راشد، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه عنه (¬7)، وهذا إسناد جيد.
¬__________
(¬1) روى الطبري في "تفسيره" عن طاوس في قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} أنه قال: من الكلاب، وغيرها من الصقور والبِيزان، وأشباه ذلك مما يعلم.
(¬2) "شرح ابن بطال" 5/ 393.
(¬3) وقع في الأصل: يحيى، والمثبت من "المصنف" و"المحلى".
(¬4) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 243 (19622).
(¬5) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 469 (8495).
(¬6) "المحلى" 7/ 476.
(¬7) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 4/ 473 (8513).