وفزعًا وإن شاهدناه واتبعناه، وإن وجدنا السهم فيه ولا أثر فيه غيره، فالظاهر أنه مات منه.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مر بالروحاء فإذا هو بوحش عقير فيه سهم قد مات. فقال - عليه السلام -: "دعوه حتى يجيء صاحبه" فجاء البهزي فقال: يا رسول الله، هي رميتي. فأمره أن يقسمه بين الرفقة وهم محرمون (¬1)، فلو كان الحكم يختلف بين أن يتبعه حتى يجده أو يشتغل عنه ثم يطلبه ويجده؛ لاستفسر الشارع فلما لم (يسكت) (¬2) عن ذلك وقال: "دعوه حتى يجيء صاحبه" ولم يزد: هل كان يتبعه؟ علم أن الحكم لا يختلف، والحجة لقول مالك فيما مضى ما روي عن ابن عباس أنه سئل عن الرجل يرمي الصيد فيجد فيه سهمه من الغد، قال: لو أعلم أن سهمك قتله لأمرتك بأكله ولكن لا أدري قتله برد أو غيره، وفي حديث آخر عنه: وما غاب عنك ليلة فلا تأكله (¬3).
قال ابن القصار من المالكية: وهو عندي على الكراهة.
وقوله: ("يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ") فيه دليل لأبي حنيفة أنه إن لم يتبعه لا يأكل، وقال محمد: إذا وجده وقد أنفذت مقاتله وكان رماه بسهم أكل، وإن كان بكلب أو باز لم يؤكل.
فصل:
قوله: (فيقتفي أَثَرَهُ). أي: يتبعه، وفي رواية أبي ذر: فيقتفر (¬4)
¬__________
(¬1) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 172.
(¬2) كذا بالأصل، وفي "شرح ابن بطال": يسأل.
(¬3) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 4/ 459 - 460 (8453)، (8454).
(¬4) في هامش "اليونينية" 7/ 88 ما يشير إلى أن رواية أبي ذر عن الكشميهني: فيقتفي. وقال ابن حجر في "الفتح" 9/ 611: وفي رواية الكشميهني: فيقتفي، أي: يتبع، وكذا لمسلم والأصيلي. اهـ.