معناه: يتبع أيها، وكذلك تقفرت واقتصر ابن بطال على رواية: فيقتفر، ثم قال: واقتفوت (¬1) الأثر: اتبعته.
فصل:
أخرج مسلم من حديث أبي ثعلبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن". وفي روايةٍ في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: "فكله ما لم ينتن فدعه" (¬2).
وأما ابن حزم فقال: لا يصح -كما سيأتي- لأنه من طريق معاوية بن صالح (¬3)، وقال مرة: إنه ليس بالقوي (¬4). قلت: أخرج له مسلم هذا الحديث، ووثقه أحمد وابن مهدي وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والبزار ويحيى بن معين وابن حبان وابن شاهين وغيرهم، نعم كان ابن سعيد لا يرضاه (¬5).
واختلف في تأويل قوله: "ما لم ينتن" فمنهم من قال: إذا أنتن لحق بالمستقذر الذي تمجه الطباع فلو أكله جاز، كما جاء أنه أكل إهالة سنخة (¬6)، قال بعضهم أي: منتنة. ومنهم من قال: هو معلل بما يخاف منه من الضرر على آكله وعلى هذا يكون أكله محرمًا إن كان الخوف محققًا.
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 5/ 396.
(¬2) مسلم (1931) كتاب: الصيد والذبائح، باب: إذا غاب عنه الصيد ثم وجده.
(¬3) "المحلى" 7/ 463.
(¬4) السابق 7/ 377.
(¬5) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" 7/ 521، "معرفة الثقات" 2/ 284 (1746)، "الثقات" 7/ 470 (1995)، "تاريخ أسماء الثقات" ص 220 (1337)، "تهذيب الكمال" 28/ 186 (6058).
(¬6) سلف برقم (2069) كتاب: البيوع، باب: شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة.