كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

9 - باب إِذَا لَمْ يُنفِقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرأَةِ أَنْ تَأخذَ بِغَيِر عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ
5364 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لاَ يَعْلَمُ. فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». [انظر:2211 - مسلم: 1714 - فتح: 9/ 507]
ذكر فيه حديث هند (¬1) السالف.
وهو ظاهر فيما ترجم له، وهو حجة لمن قال: تلزمه نفقة ولده وإن كان كبيرًا، وخالف فيه مالك؛ لأنها واقعة عين، ولا عموم في الأفعال، ولعله كان صغيرًا أو كبيرًا زَمِنًا، وبعض المالكية قال: تلزمه إذا كان زَمِنًا مطلقًا. وبعضهم قال بسقوطها إذا بلغ مطلقا، ومذهبه: إن بلغ زَمِنًا بقيت نفقته.
وفيه: أيضًا مسألة الظفر السالفة، وهي جواز الأخذ لمن منع من حقه بقدر ماله عنده ولا إثم عليه فيه؛ لأنه - عليه السلام - أجاز لهند ما أخذت من مال زوجها بالمعروف.
وأصل هذا الحديث في التنزيل في قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} وقد سلف في المظالم اختلافهم في جاحد الوديعة ثم يوجد له مال هل يأخذ عوض حقه أم لا؟
¬__________
(¬1) ورد في هامش الأصل: فيه تجوز وإنما هو حديث عائشة، لكن فيه هند وهذا مثل قولهم: حديث هرقل، وحديث زيد بن عمرو بن نفيل، وحديث أبرص وأقرع وأعمى وأشباه ذَلِكَ.

الصفحة 45

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text