فصل:
أصل الصبر: الحبس، وكل من حبس شيئًا فقد صبره، ومنه يمين الصبر وقيل للرجل يقدم فيضرب عنقه: قتل صبرا يعني: أمسك للموت. ويقال: صبر عند المصيبة يصبر صبرًا. وصبرته إذا: حبسته، قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} [الكهف: 28]
والصبير: الكفيل تقول منه: صبرت أصبر صبرًا وصبارة أي: كفلت. والصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر.
والمجثمة: المصبورة أيضًا، قاله أبو عبيد، ولا يكون إلا في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض (¬1) والجثوم: الانتصاب على الأرض، وكذا في "الصحاح" (¬2) أيضًا، وعبارة ابن فارس: المجثمة هي الطير المصبورة على الموت (¬3). قلت: وفرق بين المجثمة والجاثمة؛ لأن الجاثمة التي جثمت بنفسها فإذا صبرت على تلك الحال لم تحرم، والمجثمة: هي التي ربطت ونصبت، فإذا رميت حتى تهلك حرمت، وسيأتي.
قلت: ففرق البخاري بين المصبورة والمجثمة؛ لأن المجثمة خاصة بما ذكرت بخلاف المصبورة، وفي كتاب "الأفعال": يقال جثم على ركبتيه جثومًا (¬4)، ومنه {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 67] ثم رأيت ابن بطال ذكره فقال: نهيه عن المجثمة نظير نهيه عن المصبورة، غير أن التجثيم عند العرب هو في الممتنعات من الوحش والطير التي
¬__________
(¬1) "غريب الحديث" لابن سلام 1/ 155.
(¬2) "الصحاح" 5/ 1882 مادة جثم.
(¬3) "مجمل اللغة" 1/ 207.
(¬4) "الأفعال" لابن القوطية ص 215.