يدبغ، والكلب منها، إلا الخنزير خاصة (¬1).
والشافعي يحلل من السباع الضبع والثعلب خاصة؛ لأن نابهما ضعيف (¬2)، وقال ابن القصار إن محمل النهي في هذا الحديث على الكراهة عند مالك. قال: والدليل على أن السباع ليست بمحرمة كالخنزير اختلاف الصحابة فيها. وقد كان ابن عباس وعائشة إذا سئلا عن أكلها احتجا بقوله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} الآية (¬3) [الأنعام: 145].
ولا يجوز أن يذهب التحريم على مثل ابن عباس وعائشة مع مكانهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويستدركه غيرهما، ولا يجوز نسخ القرآن بالسنة إلا بتاريخ متفق عليه، فوجب مع هذا الخلاف ألا يحرمها كالميتة ويكرهها؛ لأنه لو ثبت تحريمها لوجب نقله من حيث يقطع العذر.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز أكل الضبع -قلت: أخرجه الحاكم من حديث جابر، وقال: صحيح الإسناد (¬4) - وهو ذو ناب، فدل بهذا أنه - عليه السلام - أراد بتحريم كل ذي ناب من السباع الكراهية، وقال الكوفيون والشافعي: ليس في الآية لمن خالفنا؛ لأن سورة
¬__________
(¬1) انظر: "عيون المجالس" 1/ 181 - 182 (44).
(¬2) انظر: "روضة الطالبين" 3/ 272.
(¬3) سلف في الباب السابق برقم (5529).
(¬4) "المستدرك" 1/ 452، ورواه أيضًا أبو داود (3801)، والترمذي (851)، والنسائي 5/ 191، وابن ماجه (3085) وأحمد 3/ 297. كلهم من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وصححه الألباني في "الإرواء" (1050). وانظر تمام تخريجه في "البدر المنير" للمصنف 6/ 359.