العادية الأسد والنمر والذئب والكلب، فأما غير العادية كالدب والثعلب والضبع والهر الوحشي والإنسي فمكروهة، قاله مالك وابن الماجشون (¬1)، وجعل في كتاب محمد مكروهًا بخلاف السبع، وعند ابن الجلاب أن الضبع كالأسد سواء (¬2)، وانفصل عن الآية بوجوه:
منها: أنها إخبار عن الماضي ولا يقضي ذلك على المستقبل وهذا سلف.
ومنها: أنه وجد تحريم ذبائح المجوس والحمر، وذلك غير مسمى في الآية.
ومما احتج به من حرم بحديث "الموطأ" عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عَبيدة بن سفيان، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - قال: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" (¬3) وأجاب عنه ابن الجهم وغيره بأن عبيدة هذا غير معلوم الحفظ وقد رواه الزهري فلم يذكر هذِه اللفظة (¬4). وقال غيره: بل هو مفسر بحديث أبي ثعلبة؛ لأنه مقيد، وحديث أبي ثعلبة يحتمل الكراهة والتحريم والمقيد يقضي على المجمل، قال ابن حبيب: لا يحل أكل القرد، وقيل: مكروه (¬5). وقال ابن شعبان: أجاز بعض أصحابنا ثمنه وأكل لحمه إذا كان يرعى الكلأ.
وسئل عنه مجاهد فقال: ليس من بهيمة الأنعام (¬6).
¬__________
(¬1) انظر "النوادر والزيادات" 4/ 372.
(¬2) "التفريع" 1/ 406.
(¬3) "الموطأ" ص 307.
(¬4) انظر: "النوادر والزيادات" 4/ 372.
(¬5) انظر: "المنتقى" 3/ 132.
(¬6) رواه عبد الرزاق 4/ 529 (8745) وابن أبي شيبة 5/ 143 (24548).