الإهاب فقد طهر" (¬1).
وصالح السالف هو ابن كيسان، ولم يذكر في حديثه الدباغ وتابعه مالك (¬2) ومعمر (¬3) ويونس (¬4) وذكره ابن عيينة (¬5) والأوزاعي (¬6) والزبيدي (¬7) وعقيل (¬8) عن الزهري به، وذكره أيضًا في الحديث الذي أوردناه وهو ثابت محفوظ، وهو معنى: "هلَّا استمتعتم بإهابها". يعني: بعد الدباغ؛ لأنه معلوم أن تحريم الميتة قد جمع إهابها وعصبها ولحمها، فإنما أباح الانتفاع بجلدها بعد دباغه بدليل الحديث الذي أوردناه، وبدليل حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه السلام - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت ذكره مالك في "الموطأ" (¬9)، وعلى هذا جمهور العلماء وأئمة الفتوى، وذكر ابن القصار أنه آخر قول مالك، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وروي عن ابن شهاب أنه أباح الانتفاع بها قبله مع كونها نجسة (¬10).
وأما أحمد فذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ
¬__________
(¬1) مسلم (366/ 105) كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ.
(¬2) "الموطأ" ص 308 (16).
(¬3) رواه أبو داود (4121).
(¬4) سلف برقم (1492)، ورواه مسلم (363/ 101).
(¬5) رواه مسلم (363/ 100)، وأبو داود (4120).
(¬6) رواه أحمد 1/ 329 - 330، وأبو يعلى 4/ 308 (2419)، وابن حبان 4/ 98 - 99 (1282) وليس فيه ذكر الدباغ.
(¬7) رواه الدارمي 2/ 1265 (2032).
(¬8) رواه الدارقطني 1/ 41، والبيهقي 1/ 20.
(¬9) "الموطأ" ص 308 (18)، ورواه أيضًا أبو داود (4124)، والنسائي 7/ 176، وأحمد 6/ 73.
(¬10) انظر قول ابن شهاب في "عيون الأدلة" 2/ 886، "الأوسط" 2/ 259، 268.